عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
333
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
( سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ) فيها حلف توزون ايمانا صعبة المتقي لله فسار التقي من الرقة واثقا بأيمانه في المحرم فلما قرب من الأنبار جاء توزون وتلقاه وقبل الأرض وأنزله في مخيم ضربه له ثم قبض على الوزير أبي الحسين بن أبي علي بن مقلة وكحل المتقى لله فسمل عينيه وأدخل بغداد مسمولا مخلوعا وتوفي في شعبان سنة خمسين وقيل سنة سبع وخمسين وثلاثمائة وله ستون سنة وبويع عبد الله بن المكتفي ولقب المستكفي بالله فلم يحل الحول على توزون واستولى أحمد بن بويه على واسط والبصرة والأهواز فسار توزون لحربه فدام القتال والمنازلة بينهما أشهرا وابن بويه في استظهار ومرض توزون بعلة الصرع واشتد الغلاء على ابن بويه فرد إلى الأهواز ورد توزون إلى بغداد وقد زاد به الصرع وفيها تملك سيف الدولة بن حمدان حلب وأعمالها وهرب متوليها يأنس المونسي إلى مصر فجهز الأخشيد جيشا فالتقاهم سيف الدولة على الرستن فهزمهم وأسر منهم ألف نفس وافتتح الرستن ثم سار إلى دمشق فملكها فسار الأخشيد ونزل على طبرية فخامر خلق من عسكر سيف الدولة إلى الأخشيد فرد سيف الدولة وجمع وحشد فقصده الاخشيد فالتقاه بقنسرين وهزمه ودخل حلب وهرب سيف الدولة وأما بغداد فكان فيها قحط لم ير مثله وهرب الخلق وكان النساء يخرجن عشرين وعشرا يمسك بعضهن ببعض يصحن الجوع الجوع ثم تسقط الواحدة بعد الواحدة ميتة فأنا لله وإنا إليه راجعون قاله في العبر وفي شوال مات أبو عبد الله البريدي وقام أخوه أبو الحسين مقامه وكان البريدي هذا على ما قال ابن الفرات ظلوما عسوفا وكان أعظم أسباب الغلاء